زكي محمد مجاهد

811

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

930 - مصطفى صادق الرافعي مصطفى صادق الرافعي ابن الشيخ عبد الرازق الرافعي القاضي الشرعي ابن سعيد الرافعي السوري الأصلي الطرابلسي ، وينتهي نسبه إلى الفاروق عمر بن الخطاب ، والأسرة الرافعية كانت تسمى بآل البيساري وآخر من تسمى منهم بذلك الشيخ عبد اللطيف البيساري ، ولما نبغ ابن الشيخ عبد اللطيف الشيخ عبد القادر الرافعي وعرف بالفضل وسعة العلم ، قال له أحد مشايخه ( أنت من رافعي لواء العلم ) فلقب من ذلك اليوم الشيخ عبد القادر بالرافعي وكان المترجم له حنفي المذهب كسائر أسرته ولكنه درس مذهب الشافعي وكان يعتد به ، ويأخذ برأيه في كثير من مسائل العلم . ولد سنة 1298 ه - 1880 م في قرية بهتيم من قرى مديرية القليوبية ، وهي بلد والدته ، ولما بلغ السادسة من عمره بعث به والده إلى الكتّاب ، فتعلم مبادئ القراءة والكتابة ، وأخذ في حفظ القرآن ، وما جاءت سنته العاشرة حتى استظهره عن ظهر قلب حفظا وتجويدا . وكان في سني طفولته لا يعرف الكذب ، فسماه والده ( الصادق ) وبذلك سمي مصطفى الصادق . ولما بلغ الثالثة عشرة التحق بالمدرسة الابتدائية ، وتلقى العلم في مدرسة دمنهور ، ثم المنصورة ومنها نال الشهادة الابتدائية ، وكان أثناء طلبه العلم مواظبا على دروسه حتى لازمه النجاح ، وكان يقرأ مع والده علم النحو والصرف والفقه ، إلى أن بذّ أقرانه في اللغة العربية . ثم أصيب بمرض التيفوئيد ولازم الفراش مدة ، وفقد سمع إحدى أذنيه ، ولما بلغ الثلاثين صار أصم لا يسمع شيئا مما حواليه . وبسبب هذا المرض ترك المدارس واشتغل بالمطالعة في مكتبة والده ، وكانت مكتبة قيمة حافلة بأشتات الكتب القيمة في الدين واللغة والأدب وغيرها ، حتى استوعبها وأحاط بما فيها من معارف وعلوم ، وصار يطلب المزيد ، وظل دءوبا على القراءة والاطلاع إلى آخر أيامه لا يمل ولا يسأم . وفي شهر إبريل سنة 1899 م عيّن كاتبا في محكمة طلخا الشرعية بمرتب